خطب

مقتل الطاغية القذافي

مقتل الطاغية القذافي

[ 23 / ذو القعدة / 1432هـ ]

الخطبة الأولى

الحمد لله الكبير المتعال وأشهد أن لا إله إلا الله شديد المحال وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الضحوك القتَّال فصلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحبه الأبرار ما سبح مسبِّح بالغدو والآصال .

أما بعد , فالله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله , الله أكبر الله أكبر ولله الحمد , الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا .

أيها المسلمون , بهذا التكبير انتصر المسلمون في ليبيا , بهذه الكلمات التي أُمِر بها المصطفى -r – في أول رسالاته وأرسل بها وهو تكبير الله – جل وعلا – ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ . وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴾ أي الأصنام ﴿ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ . وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ﴾ [ المدثر : 1-7] .

بالتكبير أُرسِل رسول الله -r – فلا أكبر من الله ولا أعظم منه فهو أكبر من كل الجبابرة وأعظم من كل الطواغيت إنه جبار السموات والأرض , بها انتصر المسلمون في ليبيا على عدوهم وأهلكه الله – جل وعلا – بأيديهم فذهب غير مأسوف عليه فلم تنفعه كتائبه ولا ملياراته ولا علاقاته الواسعة في أفريقيا وفي أمريكا اللاتينية ولا دعمه للمنظمات الثورية والراديكالية , ذهب غير مأسوف عليه , ذهب إلى مزبلة التاريخ , الذين لا يذكرهم التاريخ إلا باللعنة ولا يذكرهم الناس إلا بالقبائح , ولعذاب الآخرة أشد وأبقى , إن في ذلك لعبرة فقد طغى هذا المجرم وبغى, وهذه هي نهاية كل ظالم يتطاول على آيات الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين وعلى ثوابت الأمة ومقدساتها , لقد سخر من الله وسخر من رسوله , وقال : إنما هو – يعني الرسول – ساعي بريد , وحرّف القرآن , ووصف الحج بأنه عبادة ساذجة , وفعل بشعبه ما فعل قتل الألوف المؤلفة , وسجن الألوف , وانتهك أعراض المؤمنات بشكل منهجي , وبدّل شرع الله فأقام صروح الربا في بلده من البنوك الربوية , وأقام صروح الزنا ففي بلده يمارس الزنا رسميًا في دور مصرح لها , فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر , وكان يقول القذافي : أنا لست مثل ابن علي ولا مثل مبارك ﴿ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [ الزمر : 50 ] ونقل عنه حين قبض عليه الثوار قوله : يا أولادي لا تقتلوني ! فأجابه الثوار بلسان حالهم ﴿ آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾ [ يونس : 91 , 92 ] .

لقد ذهب غير مأسوف عليه , وبهذه المناسبة أوجِّه هذه النداءات هذه المناسبة العظيمة التي نشارك فيها إخواننا المسلمين في ليبيا بالتخلص من هذا الطاغية المجرم , أوجِّه هذه النداءات :

أما النداء الأول : فمعمر القذافي وأولاده , هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا ؟ فقد أذن الله – جل وعلا – بقتل هذا الطاغية ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [ الحج : 39-41 ] .

والنداء الثاني : أوجِّهه لطواغيت العرب الباقين وأسال الله عز وجل أن يلحق باقيهم بأولهم : خذوا عبرة من هذا الطاغية الذين كان يقول ليبيا ليست تونس ولا مصر , خذوا العبرة من هذا الطاغية وتخلوا عن مناصبكم وتوبوا قبل فوات الأوان , وتوبوا إلى الله وتخلوا عن مناصبكم لتختار الأمة من يمثِّل دينها وثوابتها وطموحها ومستقبلها فإن العاقبة وخيمة وإن الشعوب لن ترحم أولئك الذين سرقوا لقمة عيشها بل وكرامتها وحريتها , توبوا قبل فوات الأوان , وتنازلوا لتختار الأمة من يقودها بكتاب الله إلى عزها ومجدها قبل فوات الأوان , ولا تكونوا كالذين تجبروا من قبل فهذا مصيرهم كمصير عاد وثمود والمؤتفكات وآل فرعون ﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ [ فصلت : 15 ] .

وأما النداء الثالث : فإلى حلف النيتو , إلى اليهود والنصارى ومن لف لفهم : نناديهم بنداء الله ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [ آل عمران : 64 ] .

إن الديمقراطية التي تنادون بها هي في الحقيقة يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله , أناس يشرعون وأناس يطيعون﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [ التوبة : 31 ] .

نقول لكم : تعالوا إلى كلمة سواء إلى توحيد الله وطاعة رسله وطاعة الكلمة الأخيرة لله جل وعلا المتمثلة ببعثة المصطفى- r – الناسخة لجميع الرسالات , تعالوا إلى ملة إبراهيم أبينا وأبيكم ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ . وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ البقرة :130-135 ] , صدق الله العظيم .

تعالوا إلى ملة إبراهيم ليعيش العالم في سلام , وملة إبراهيم تتلخص في توحيد الله وترك الشركاء والأنداد أيًا كانوا من البشر أو الحجر وإتباع رسله ﴿ قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [ البقرة : 136 ] .

بهذا سيكون السلام العالمي في الأرض من خلال هذا المنطلق ملة إبراهيم – عليه السلام -, ولا تتدخلوا يا حلف النيتو في شؤون هذه الأمة وخصوصياتها وثوابتها وإلا فالدور عليكم كما أطاح الله – جل وعلا – بهؤلاء الطواغيت والجبابرة الذين ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله .

أما النداء الرابع : فإني أوجهه لثوار لبيبا مدنيين وعسكريين فأهنئهم بهذا النصر العظيم , وأذكرهم بأن لا يختلفوا ولا يتنازعوا فيفشلوا وتذهب ريحهم وقوتهم ويفشل مشروعهم وليس هناك ما يجمعهم مثل الإسلام ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [ آل عمران : 103 ] .

وحبل الله هو القرآن , فالأمة الليبية لها ثوابت لا تقبل النقاش ولا الجدال ولا تخضع للديمقراطية والتعددية فمثلًا وحدة الأراضي الليبية وسيادة ليبيا على أرضها هذا لا يقبل التعددية في الرأي ولا يقبل الديمقراطية والنقاش وهو خط أحمر , مثل هذا وأكثر سيادة الشريعة الإسلامية فإن المجتمع الليبي مجتمع مسلم والأمة الليبية أمة مسلمة والله – جل وعلا – يقول :﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [ النساء : 65 ] .

ولا بأس بالتعددية الحزبية إذا كان لا بد منها في ظل سيادة الشريعة الإسلامية فهي ثابت لا يقبل الجدال ولا يقبل النقاش , وحلف النيتو إذا أراد من دنياكم فأعطوه من الغاز والبترول والمصالح المشتركة فأعطوه كما أراد النبي – r – أن يعطي غطفان ثلث ثمار المدينة ليكفي شرهم , أما إذا أراد التدخل في سيادة ليبيا وفي خصوصياتها وفي ثوابت الأمة فلا تعطوه إلا السيف  ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ﴾ [ الحج : 40 ] , لا تلقوا بأسلحتكم حتى تسير الأمور كما يرام فإن المعركة لم تنتهِِ بعد .

والنداء الخامس : أوجهه لعلماء ومفكري العالم الإسلامي أن لا يتركوا الليبيين وشأنهم , بل على العلماء والمفكرين أن يزوروا ليبيا وفودًا منهم وأن يتواصلوا معهم ويسددوهم بالرأي والمشورة فإن ليبيا لو نجحت في فرض سيادتها وفق ثوابت الأمة فإنها ستقدم النموذج الإسلامي الفذ الذي ستقتدي به البشرية , وليس هناك ما يحل مشاكل الليبيين بل والعالم إلا الإسلام إلا الدين الذي أنزله الله – جل وعلا – على رسله وخاتمتهم محمد – r – , فأهم شغل ينشغل به العلماء والمفكرون اليوم هو أن يتوجهوا إلى تسديد إخوانهم بالرأي والمشورة , وأن لا تتكرر الأخطاء كما حدث حينما قامت طالبان ولم يكن هناك دور للمفكرين والعلماء في تسديدهم وتوجيههم وأدى ذلك بإرادة من الله – جل وعلا – إلى سقوط طالبان .

أيها المسلمون , نهنئ الشعب الليبي خصوصًا والأمة الإسلامية عمومًا بهذا الانتصار العظيم وأسال الله – جل وعلا – أن يلحق بقية الطواغيت بالقذافي إنه ولي ذلك والقادر عليه .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .


 

الخطبة الثانية

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدِه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [ آل عمران : 102 ] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [ النساء : 1 ] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  ﴾ [ الأحزاب : 70 ] .

أما بعد , فيا أمة الإسلام ,كما نهنئ الشعب الليبي خصوصًا والأمة الإسلامية عمومًا بزوال هذا الطاغية معمر القذافي كذلك نهنئ الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية عمومًا بفك الأسرى الذين سجنوا ظلمًا في سجون يهود بتآمر ومعاونة من المنافقين , نهنئ الأمة بفك أسراها , وإنما يحدث في الأرض اليوم من متغيرات وأحداث عظيمة إنه لإرهاص ومقدمات للخلافة الراشدة التي وعد بها المصطفى- r – حينما قال : « تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون , ثم يرفعها الله ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون , ثم ترفع , ثم يكون ملكا عاضًا ما شاء الله أن يكون , ثم يرفع , ثم يكون مُلكًا جَبْرياً ( وهذا الذي نحن فيه حتى في أرقى الديمقراطيات هو ملك جبري , تسلط أصحاب رأس المال وأصحاب القوة والإعلام وفئة متسلطة على بقية الشعوب وهو الملك الجبري بدأ يتهاوى اليوم عسكريًا كما نراه في بلاد العرب واقتصاديًا وسياسيًا كما نراه الآن في أوربا وأمريكا نرى بداياته في أوربا وأمريكا ثم بعد الملك الجبري ) ثم تكون خلافة على منهاج النبوة » ([1]) .

أيها المسلمون , هذا لا يعني أن ولادة الإسلام من جديد لن تكون لها آلام ولا ابتلاءات , بل لابد لكل مخاض من آلام , ولابد من امتحان وابتلاء , ولذلك أنتم مقبلون – ربما – على فتن , فلذلك عليكم بالعبادة وحسن عبادة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاتصال بالله فقد أمركم بذلك المصطفى- r – فقال : « العبادة في الهرج كهجرة إلي » ([2]) , وفي حديث آخر : « قالوا : يا رسول الله وما الهرج ؟ قال : القتل , القتل » ([3]) .

فاعتصموا بالله والجؤوا إليه فالعاقبة للمتقين .

كما نندد بما يحدث من مجازر في صنعاء من قتل للمتظاهرين متعمد ونحمل الدولة المسؤولية كاملة عما يجري  في اليمن , ونحملها المسؤولية الكاملة إذا جرت اليمن – لا قدر الله – إلى حرب أهلية أو مواجهات فإن الأمور لا تعالج بهذا الأسلوب , والظلم لا يعالج بالظلم , والانحراف لا يعالج بانحراف وإنما بالتوبة والأوبة والرجوع إلى الله وتصحيح الأخطاء .

ثم اعلموا عباد الله أن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه وثنى بالملائكة المسبحة بقدسه وثلث بكم أيها المؤمنون من جنه وإنسه فقال – ولم يزل قائلًا عليمًا وآمرًا حكيمًا – : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [ الأحزاب : 56 ] .

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . وارضَ اللهم عن الأئمة الخلفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون ، أبي بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وذي النورين عثمان ، وأبي السبطين علي وعن سائر الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين .

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين واحفظ حوزة الدين وأذل الشرك والمشركين اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء .

اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة برحمتك يا أرحم الراحمين ﴿ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [ البقرة : 201 ] .

عباد الله , ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [ النحل : 90 ] .

فاذكروا الله العلي الجليل يذكركم واسألوه من فضله يعطكم واشكروه على آلائه يزدكم ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [ العنكبوت : 45 ] .

[1]– رواه أحمد (18430) وصححه الألباني .

[2]– رواه مسلم (7588) .

[3]– رواه البخاري (989) ومسلم (7439) .

تحميل فيديو تحميل صوت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق