خطب

إماطة الأذى عن الطريق

 

أيها المسلمون , لوحظ في مدينتنا هذه كثرة الأوساخ والقمائم في الطرقات وهذا ليس من الإيمان بالله ليس من الإيمان الذي هو بضع وسبعون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان كما قاله المصطفى – r – ([1]) فإن المصطفى – r – أمرنا بالنظافة في ذواتنا وفي بيوتنا وفي مجتمعنا فقال – r – : « طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها » ([2]) .

والأفنية : الساحات أمام البيوت ويدخل فيها الساحات العامة والطرقات العامة , فلا تتشبهوا باليهود في الوساخة فإن اليهود قوم قذرون .

وقال – r – : « عُرِضَتْ عَلَي أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِى مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِى الْمَسْجِدِ لاَ تُدْفَنُ » ([3]) .

فالمساجد أيها الإخوة منزهة عن القذى حتى لو لم يكن نجسًا فهذا من مساوئ الأمة . ومن محاسنها وحسناتها الأذى يماط عن الطريق بل صح عن المصطفى – r – أنه قال : « بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له » ([4]) .

إن هذه الأعمال التي قد تحتقرها هي أعمال عظيمة قد تكون سببًا في دخولك الجنة فلا يليق بنا كمجتمع مؤمن ومجتمع مسلم أن نرى هذه الأوساخ دون أن يوصي بعضنا بعضًا بإزالة هذا المنكر والتعاون في إزالته , فواجب أولًا على السلطة المحلية أن ترصد المبالغ الكافية لتنظيف المدينة وتوقيع العقود والعهود مع المتكفل الأمين الذي ينفذ هذا المشروع كما ينبغي , كما يجب على المتعهد أن يقوم بأمانته كاملة وأن يعطي عمال النظافة حقوقهم وعلى الدولة أن تسبقه في ذلك , كما أننا – نحن – المسلمين علينا واجب التعاون في ذلك , فلا نرمي القاذورات في أي مكان بل في الأماكن المخصصة لها , وأن نشترك إذا تطلَّب الأمر اشتراكًا رمزيًا لدعم عمال النظافة لكي يأخذوا القُمامات والزُبالات باهتمام , من البيوت إلى مواطنها التي يجب أن تُـتلَف فيها , ثم بعد ذلك على عقّال الحارات مسؤولية مراقبة ذلك بل علينا جميعًا إذا رأينا من يخالف ذلك أن ننهاه فإن هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالصبر , فالتعاون مطلوب من الجميع كل أهل حافة أو حارة يقومون بذلك , وتنظيف الطرقات العامة والمرافق العامة على الجميع على الدولة بشكل أساس أن تقوم بذلك ثم نتعاون جميعًا فلا يليق بنا ونحن ننتسب إلى هذا الدين العظيم أن تكون هذه القاذورات في شوارعنا دون نكير وأمام أفنيتنا وفي ساحاتنا دون نكير .

[1] – رواه مسلم (162) .

[2] – رواه الطبراني في الأوسط  (4057) وحسنه الألباني .

[3] – رواه مسلم (1261) .

[4] – رواه البخاري (624) ومسلم (5049) .

تحميل فيديو تحميل صوت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق