خطب

اليمن ، المخرج في القرآن

اليمن ، المخرج في القرآن

 [ 25 / شوال / 1432هـ ]

 الخطبة الأولى

الحمد لله ﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ [ غافر : 3 ] , وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه , تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك , فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه عدد ما ذكره الذاكرون .

أما بعد , فيا أيها المسلمون , ما من شك أنه ما نزل بلاء إلا بذنب , وما رفع إلا بتوبة , ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [ النحل : 112 ] , وإن أمتنا الإسلامية عمومًا وفي اليمن خصوصًا لتعيش أزمة منذ أكثر من سبعة أشهر , ولا شك أن لذلك سببًا وله علاج لو أراد العقلاء العلاج , أما سببها فلا أشك  أن ذلك بسبب الذنوب والمعاصي وتنحية شريعة الله مصداقًا لقول المصطفى – r – : « وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم » ([1]) , وإذا كان المسلمون في أحد – وهم خيرة البشرية – هزموا وابتلوا بسبعين قتيل وابتلوا بتلك الجراحات التي أصابت المصطفى – r – , واستغربوا كيف يحصل هذا البلاء , وكيف يقتل منها سبعون , وكيف نهزم ومعنا رسول الله ومخالفنا على الكفر والباطل , فأجابهم القرآن بأن السبب من عند أنفسكم ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [ آل عمران : 165 ] ,  ثم بين هذا في آية أخرى تفصيلية ما هو الذي من عند أنفسهم ما هو تفصيل هذا السبب ذلك أن هناك خللًا في الصف ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾ أي بالنصر في أول معركة أحد ﴿ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ﴾ أي تقتلونهم بإذنه ﴿ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ ﴾ أي جبنتم ﴿ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ ﴾ أي أمر الرسول حين أمر الرماة أن لا يغادروا الجبل إلا بأمره ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ﴾ أي النصر أولًا ﴿ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ﴾  [ آل عمران : 152 ] , وجود أناس يريدون الغنائم والدنيا في الصف حتى قال عبد الله بن مسعود – t – : « ما كنت أظن أن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا يحب الدنيا حتى نزلت : منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ﴿ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ﴾  [ آل عمران : 152 ] » ([2]) .

هذه الأسباب موجودة فينا اليوم , صراع بين القوى المتنفِّذة في بلادنا على السلطة والملك والرئاسة , والشعب مغلوب على أمره , صراع إقليمي ودولي ميدانه اليمن , وظهر ذلك جليًا في أن الشعب اليمني لم يقدر حتى الآن بسبب التدخل الإقليمي والدولي في اليمن .

لماذا سلط الله هؤلاء علينا ؟ ولماذا هذا البلاء ؟ ﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [ آل عمران : 165 ] ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [ الرعد : 11 ] .

لقد سكبت دماء في هذه الأيام في صنعاء وبعض المناطق من اليمن , ونحن ندين هذا النوع من الصراع الذي لا يجعل للمسلم حرمة , والذي مآله صراع على الملك والسلطة .

إننا مع الشعب اليمني في مطالبته بالتغيير السلمي فهو محق في ذلك ومظلوم , ولكن أليس هناك مخرج من هذه الأزمة بدلًا من أن نتوجه إلى الشرق والغرب , بدلًا من أن نتوجه إلى الأمريكان أو الأمم المتحدة أو عملاء الأمريكان , فإن الله – جل وعلا – يقول لكم – إن كنتم مسلمين – : ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [ الشورى : 10 ] , ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [ النساء : 59 ] أي أحسن مآلًا وعاقبة حينما ترجعون إلى حكم الله وإلى حكم رسوله , فما دمنا مسلمين مؤمنين فهذا هو الحل أيها الإخوة ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [ الذاريات : 50 ] فإنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه , هو الذي أصابنا بهذا البلاء وهو وحده القادر على رفعه لا منجى ولا ملتجأ منه إلا إليه ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [ الذاريات : 50 , 51 ] .

كانت الآلهة سابقًا صنمًا أو حجرًا ولكنها اليوم تعددت , إنها هيئات دولة ومحاكم دولية وبشر يحكمون في القضايا بأهوائهم بعيدًا عن هدي الله وبعيدًا عن شرع الله .

لقد حذركم ربكم من عبادة غيره أو اتخاذ آلهة من البشر مهما كانوا حتى لو كانوا ملائكة وأنبياء ﴿ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [ آل عمران : 80 ] , ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [ التوبة : 31 ] .

دخل عدي بن حاتم على رسول الله -r  – وكان نصرانيًا أسلم حديثًا , فقال : يا رسول الله , ما عبدناهم – ظنًا منه أن العبادة هي الصلاة – فقال له – r – : « بلى , ألم يحلوا لهم الحرام ويحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم ؟ فقال : نعم , قال : فذلك عبادتهم إياه » ([3]) .

بدلًا من أن نعبد الأمم المتحدة أو الأمريكان أو عبيد الأمريكان أو غيرهم فإن الله أمرنا أن نعبده ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ . وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ . كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴾ [ الذاريات : 50 – 52 ] .

إن مثل هذا الحل حين يوضع مع الأسف اليوم حتى على المسلمين يقولون : هذا مجنون , وهذا غير واقعي .

ستظلون في هذا البلاء وفي هذا العذاب وسيظل العالم في أزمات سياسية واقتصادية وقتل وحروب وأمراض ولعذاب الآخرة أكبر حتى يرجع إلى الله حتى يحكم شريعة الله , ﴿ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ . أَتَوَاصَوْا بِهِ ﴾ [ الذاريات : 52 , 53 ] , هل اتفقت الأمم معلى أن تتهم رسلها ومصلحيها بأنهم مجانين أو سحرة ﴿ أَتَوَاصَوْا بِهِ ﴾ ؟ لا , ليس الأمر كذلك لأنهم لم يلتقوا ولم يتعاصروا ﴿ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [ الذاريات : 53 ] , فيهم طغيان وتجاوز للحد وفيهم ظلم لأنفسهم وللآخرين ﴿ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ . فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ بعد الإنذار والبيان ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ . وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ . وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [ الذاريات : 54 – 58 ] .

فإذا كانت هذه الثورات من أجل المعيشة والاقتصاد أو الحريات فالله هو الرزاق ذو القوة المتين , فما علينا لننتصر إلا أن نعبد الله وحده ونخضع له في حياتنا الفردية والجماعية في سلوكنا وعقائدنا وأخلاقنا وشرائعنا أن نخضع لمنهجه ودينه حينئذ سيأتينا النصر ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ [ محمد : 7 ] .

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم , أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .


 

الخطبة الثانية

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدِه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [ آل عمران : 102 ] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [ النساء : 1 ] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  ﴾ [ الأحزاب : 70 , 71 ] .

أما بعد , فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد – r – وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

عباد الله , المخرج والحل بسيط وسهل وموجود في كتاب الله لمن وفقه الله للأخذ به  ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [ الطلاق : 2 ] , ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ [ الأنفال : 29 ] , أي فرقانًا يفرق لكم بين الحق والباطل .

مشكلتنا أيها الإخوة مع الله وليست مع أحد , ذنبنا وخطؤنا حكومة وشعبًا حاكمًا ومحكومًا هي مع الله , كثرة المعاصي والذنوب وقلة التقوى والمجاهرة بحرب الله جهارًا نهارًا بالمعاصي والكفر بنعم الله وآلاء الله هو أوصلنا إلى هذا « وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم » ([4]) .

فهل من أوبة إلى الله ؟

﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [ الزمر : 36 ] وفي قراءة ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عِبَادَهُ , لكن حتى نكون عبادًا لله فإن الله سيكفينا هذه الأمور , سيكفينا ما يهمنا , سيكفينا مئونة الدارين لكن متى نكون عبادًا لله – عز وجل – . 

إن المخرج هو تحكيم الشرع فلو أن حكام المسلمين وحكام اليمن وشعوب المسلمين وشعب اليمن بوصفهم ينتسبون إلى الإسلام يرجعون إلى تحكيم شريعة الله في هذه الفتنة وهذه المحنة .

إن المخرج هو تحكيم الشرع , فلو أن حكام المسلمين وحكام اليمن وشعوب المسلمين وشعب اليمن بوصفهم ينتسبون إلى الإسلام يرجعون إلى تحكيم شريعة الله في هذه الفتنة وهذه المحنة فهي المخرج ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ [ الأنفال : 29 ] ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [ الزمر : 10 ] .

لن تنفعهم أمريكا ولن ينفعهم الغرب ولا الأمم المتحدة ولا عملاء أولئك إنما لو رجعوا إلى ربهم وفروا إليه وحكموا شريعته وقالوا : نحن مسلمون وهذا كتاب الله نحتكم إليه وما قضى به كتاب الله يسري على رقاب الجميع كما سرى على يد فاطمة بنت محمد « لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » ([5]) .

هل نحن مستعدون لذلك ؟

إذا كنا مستعدين لذلك فسوف نسعد وننعم , ولنضع لذلك آلية مثلًا أن ينتخب ثلة من العلماء العارفين بكتاب الله وسنة نبيه المشهود لهم بالنزاهة والربانية والخيرية والحيادية غير المحسوبين على طرف , يختارون من الحاكم والمحكوم كما فعل الرعيل الأول حين كان خلاف بين علي ومعاوية فحكّم علي – t – أبا موسى الأشعري وحكّم معاوية – t – عمرو بن العاص , وفعلًا بدأ الصلح حينما رجعوا إلى تحكيم الشرع من خلال علمائه ومن خلال عارفيه وكان الخطأ ولحكمة يريدها الله هو أنهم لم يضعوا آلية لتنفيذ هذا الصلح لقد وصل الحكمان إلى الصلح لكن لا بد أيضًا أن توضع الآلية والضمانات لتنفيذ حكم الله وشريعة الله , فليس لكم مخرج في اليمن ولا في غير اليمن إلا بذلك ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ [ الأنفال : 29 ] .

وإلا فسوف نظل في دوامة وفي تعاسة , والأخطر من ذلك أن يلقى الإنسان ربه وهو حامل لدم امرئ برئ فإن هذا من أعظم الجرم عند الله عز وجل ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ . وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [ الذاريات : 50 , 51 ]

ثم اعلموا عباد الله أن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه وثنى بالملائكة المسبحة بقدسه وثلث بكم أيها المؤمنون من جنه وإنسه فقال – ولم يزل قائلًا عليمًا وآمرًا حكيمًا – : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [ الأحزاب : 56 ] .

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . وارضَ اللهم عن الأئمة الخلفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون ، أبي بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وذي النورين عثمان ، وأبي السبطين علي وعن سائر الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين .

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين واحفظ حوزة الدين وأذل الشرك والمشركين اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء .

اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة برحمتك يا أرحم الراحمين ﴿ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [ البقرة : 201 ] .

عباد الله , ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [ النحل : 90 ] .

فاذكروا الله العلي الجليل يذكركم واسألوه من فضله يعطكم واشكروه على آلائه يزدكم ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [ العنكبوت : 45 ] .

[1]– رواه ابن ماجه (4019) وصححه الألباني .

[2]– رواه ابن أبي شيبة في مسنده (431) .

[3]– رواه الترمذي (3095) وحسنه الألباني .

[4]– رواه ابن ماجه (4019) وصححه الألباني .

[5] – رواه البخاري (3288 ) ومسلم (4505) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق